أحمد بن محمد مسكويه الرازي

تصدير 14

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

من الانسجام القوى الحي الذي كان المثل الراسخ في الروح اليونانية . ولهذا ترى ها هنا مبالغة شديدة في توكيد جانب الروح وتحقير البدن ، حتى ليخشى من وراء الانسياب في تيار هذه الحكم أن ينصرف الإنسان إلى نوع من الزهد السلبي والعزوف الكظيم عن شؤون الحياة . فها هنا إذن مزلق خطر كبير لا بد من تداركه . والسبيل القويمة هنا هي إعادة التوازن بين الروح والبدن على النحو الذي حاولته الروح اليونانية في عهدها الأزهر ، لا في ذلك العهد الزائف ، عهد الانحلال الهلينى المتأخر الذي فيه ركعت الروح اليونانية أمام القوى الخارقة واللامعقولة التي انهالت عليها من الشرق بعد اتصالها به نتيجة غزو الإسكندر الأكبر . فلا علاج هنا إلا بأن نعود إلى المثل الأعلى في التنشئة اليونانية ( البيديا aieaii بالمعنى الذي جدده وأحياه قرنرييجر regeaJ renreW في كتابه بهذا الاسم ) . وستجد هاهنا قسما من الكتاب اختاره مسكويه على أنه « باب حكم الروم » ، ويقصد بالروم هنا اليونانيين ، ولكنه باب زائف كله ؛ ففضلا عن أنه منحول من ألفه إلى يائه ليس فيه كلمة واحدة صحيحة النسبة إلى من نسبت إليهم : من سقراط وأفلاطون وذيو جانس وبطلميوس وفيثاغورس وأرسطو طاليس ، فإنه كذلك منحول زائف في الروح التي أملته : فهي ليست الروح اليونانية الحقيقية في شئ ، بل الروح الهليّنية المتأخرة الكاذبة التي كانت من ألد أعداء الروح اليونانية الأصيلة . ولهذا يجب أن يضاف هذا الباب كله إلى الروح الشرقية ، فان « الروم » ، أي « اليونان » منه براء . وإذن فكتابنا هذا شرقىّ كله لحما ودما . - 1 - مسكويه ، جامع الكتاب أما جامع الكتاب فهو أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب « مسكويه » ، ويطلق عليه اسم أبى على الخازن ، وصاحب « تجارب الأمم » . ترجم له ياقوت في « إرشاد الأديب » ( ح 2 ص 88 - ص 96 من نشرة مرجوليوث : ح 5 ص 5 - ص 19 ، طبع القاهرة ) وابن القفطي ( ص 331 من نشرة لبرت : 217 - 218 - نشرة مصر سنة 1326 ه - 1908 م ( و « منتخب صوان الحكمة » ( في سلسلة جب التذكارية ح 7 ص IIIVXX - ص XXX ( ، وابن أبي أصيبعة